من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله
يقول السائل: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى الفجر فهو في ذمة الله) وهل يعني ذلك عدم وقوع أي مشكلةٍ مع من صلى الفجر في جماعة،حيث إنني قد صليت الفجر في جماعة ولما توجهت إلى عملي بسيارتي خالفتني شرطة السير بمبلغٍ كبيرٍ،أفيدونا؟
الجواب: المحافظة على الصلوات الخمس جماعةً من السنن المؤكدة المطلوبة من المسلم،ومن أوكدها صلاة الصبح في جماعة، وقد قال الله تعالى:{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}سورة الإسراء الآية 78.
قال الشيخ ابن كثير:[عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية:{إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.وقال البخاري...عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة،وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)ويقول أبو هريرة رضي الله عنه:اقرءوا إن شئتم:{وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}...عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار،ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر،فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم-وهو أعلم بكم-كيف تركتم عبادي؟فيقولون:أتيناهم وهم يصلون،وتركناهم وهم يصلون) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:يجتمع الحَرَسان في صلاة الفجر، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء.وكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية] تفسير ابن كثير 4/167-168.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى البَرْدَين دخل الجنة) رواه البخاري ومسلم،والبردان هما الصبح والعصر.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح في جماعة،ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس،ثم صلى ركعتين،كانت له أجر حجة وعمرة:تامة،تامة،تامة)رواه الترمذي،وقال العلامة الألباني حديث حسن،كما في صحيح سنن الترمذي 1/182.
وثبت في فضل صلاة الفجر الحديث المذكور بعضه في السؤال وهو عن أنس بن سيرين قال سمعت جندباً القسري يقول:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله،فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء،فإنه من يطلبه من ذمته بشيءٍ يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)رواه مسلم.
وفي رواية عند ابن حبان في صحيحه عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الغداة – الفجر- فهو في ذمة الله،فاتق الله يا ابن آدم أن يطلبك الله بشيءٍ من ذمته)
وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشيءٍ من ذمته)قال الترمذي:وفي الباب عن جندب وابن عمر وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.وقال العلامة الألباني:صحيح.
وجاء في حديث أبي بكرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبَّه الله في النار لوجهه)قال الهيتمي:[رواه الطبراني في الكبير في أثناء حديثٍ،وهذا لفظه ورجاله رجال الصحيح] مجمع الزوائد 1/256.
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله) رواه ابن ماجة بإسنادٍ صحيح كما قال المنذري،وقال العلامة الألباني صحيح لغيره صحيح الترغيب 1/101.
وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله وحسابه على الله)رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواته رواة الصحيح إلا الهيثم بن يمان وتكلم فيه،فللحديث شواهد وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب 1/109.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله تبارك وتعالى فلا تخفروا الله تبارك وتعالى في ذمته،فإنه من أخفر ذمته طلبه الله تبارك وتعالى حتى يكبه على وجهه)رواه أحمد والبزار ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وفي أوله قصة وهو أن الحجاج أمر سالم بن عبد الله بقتل رجلٍ فقال له سالم:أصليت الصبح؟فقال الرجل نعم،فقال له انطلق،فقال له الحجاج:ما منعك من قتله،فقال سالم حدثني أبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(من صلى الصبح كان في جوار الله يومه)فكرهت أن أقتل رجلاً أجاره الله.فقال الحجاج لابن عمر أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟فقال ابن عمر:نعم) وقال العلامة الألباني صحيح لغيره،صحيح الترغيب 1/110.
وقد ورد في بعض روايات الحديث السابق أن صلاة الصبح تكون في جماعة كما في حديث سمرة بن جندب وحديث أبي بكرة وأنس رضي الله عنهم، وورد التقييد أيضاً في حديث أبي بكر رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه)رواه ابن ماجة والطبراني في الكبير واللفظ له ورجال إسناده رجال الصحيح،وقال العلامة الألباني صحيح لغيره كما في صحيح الترغيب1/110.
فقيد صلاة الصبح بكونها في جماعة،وهذا من باب حمل المطلق على المقيد،وهي من القواعد المعروفة في علم أصول الفقه،جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية:[ فإن معظم عبارات الحديث الوارد في هذا المعنى ليس فيها تقييد الصلاة بكونها في الجماعة،ولفظ الحديث كما في مسلم:(من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله،فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء،فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)لكن رواية الطبراني وابن ماجة كما في صحيح الترغيب والترهيب للألباني تفيد التقييد بصلاة الصبح في جماعة، ولفظ الحديث:(من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله،فمن أخفر ذمة الله كبه الله في النار لوجهه) وعلى هذا فإن هذه الرواية مقيدة لإطلاق الروايات الأخرى حيث إن الروايات الأخرى ظاهرها أن كل من صلى صلاة الصبح في جماعة أو منفرداً فقد حصل على هذه الفائدة،ورواية الطبراني وابن ماجة تصرح بصلاته جماعة فقيدت إطلاق الروايات الأخرى فدلت على أن المراد من صلى الصبح في جماعة،ويؤيد هذا ما في تحفة الأحوذي عند شرح الحديث الوارد في هذا المعنى ورواية الترمذي:(من صلى الصبح فهو في ذمة الله) فقال شارحه:من صلى الصبح في جماعة،ويؤيده أيضاً ما في فيض القدير للمناوي حيث قال: من صلى الصبح في رواية مسلم في جماعة وهي مقيدة للإطلاق.انتهى. وخلاصة القول أن الظاهر من خلال ما مرَّ أن الذي يحصل على هذه المزية هو من يصلي صلاة الصبح في الجماعة،ولا يبعد أن يحصل عليها من تخلف عن الجماعة لعذر،أو من كان الأفضل له الصلاة في بيته] www.islamweb.net/fatwa.
إذا تقرر هذا فإن معنى قوله صلى الله عليه وسلم(من صلى الفجر فهو في ذمة الله) أي في ضمان الله عز وجل أو في أمان الله تبارك وتعالى كما قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 2/459.
وقال القاضي عياض:[المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة،والمعنى:من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيءٍ فإن تعرضتم فالله يدرككم، وقيل:المعنى لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذي بينكم وبين الله عز وجل ويطلبكم به وخص الصبح بالذكر لما فيه من المشقة] شرح الأبي على صحيح مسلم 2/325.
وقال المباركفوري:[ في عهده وأمانه في الدنيا والآخرة وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد "فلا تخفروا الله في ذمته".قال في النهاية: خفرت الرجل أجرته وحفظته وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه،والهمزة فيه للإزالة أي أزلت خفارته كأشكيته إذا أزلت وهو المراد في الحديث انتهى] تحفة الأحوذي1/255.
وقال الحافظ المناوي:[(فهو في ذمة الله) بكسر الذال عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم (فلا يطلبنكم الله) وفي رواية الترمذي (فلا تخفروا الله بشيء من ذمته) قال ابن العربي:هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤذي إليه لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته،فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى،وقال البيضاوي:ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة قال:ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان،فالمعنى لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم الله به ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه،ومن أدركه كبَّه على وجهه في النار،وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل فأداؤها مظنة إخلاص المصلي والمخلص في أمان الله.وقال الطيبي:قوله (لا يطلبنكم) أو (لا يتبعنكم) فيه مبالغات لأن الأصل لا تخفروا ذمته فجئ بالنهي كما ترى وصرح به بضمير الله ووضع المنهي الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه ثم أعاد الطلب وكرر الذمة ورتب عليه الوعيد، والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيراً، فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود لله لا إلى من تعرضتم.] فيض القدير 6/212.
وخلاصة الأمر أن حديث (من صلى الفجر فهو في ذمة الله) حديث صحيح، وأن تقييده بصلاتها جماعةً صحيحٌ أيضاً، وأن من صلاها في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، أي في عهد الله وضمانه وأمانه، وفي الحديث تحذيرٌ من التعرض بالأذى لمن صلى الفجر في جماعة لأنه في ذمة الله، فمن أخفر الله في ذمته فقد عرض نفسه للانتقام الشديد، وكون المسلم قد صلى الفجر في جماعة وأنه في ذمة الله عز وجل، فهذا لا يعني عدم وقوع الحوادث معه.تصفح شبكتنا
لكثرة المتغيرات اليومية في المجتمع الفلسطيني المسلم
وكثرة المستجدات في المسائل العلمية
كانت شبكة يسألونك الإسلامية
السؤال نصف العلم، وفي السؤال شفاء القلوب.
وراحة النفوس في الوقوف على الحلال والحرام.
وموقع يسألونك دليل التائهين وشفاء السائلين.
شبكة يسألونك الإسلامية
تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
القدس - فلسطين المحتلة






