1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

" جمعية الموظفين " ليست من الربا

PDF طباعة إرسال إلى صديق

الخميس, 23 أكتوبر 2003 14:00

يقول السائل : ما الحكم فيما يسمى بجمعية الموظفين وهل يعتبر ذلك من الربا المحرم وينطبق عليها ما ورد في الحديث ( كل قرض جر نفعاً فهو ربا ) ؟ الجواب : أولا أبين أن الحديث المذكور في السؤال لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ وروي بلفظ آخر وهو :( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة ) فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وفي إسناده متروك كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/34 . ورواه البيهقي في السنن الكبرى 5/350 بلفظ :( كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا ) وقال البيهقي : موقوف . ورواه البيهقي أيضاً في معرفة السنن والآثار 8/169 والحديث ضعيف ، ضعفه الحافظ ابن حجر العسقلاني كما سبق وضعفه الشيخ الألباني في إرواء الغليل 5/235 .ومعنى الحديث صحيح ولكن ليس على إطلاقه ، فالقرض الذي يجر نفعاً ويكون رباً أو وجهاً من وجوه الربا هو القرض الذي يشترط فيه المقرض منفعة لنفسه فهو ممنوع شرعاً . إذا تقرر هذا فأعود إلى السؤال فأقول إن ما يعرف بجمعية الموظفين هو اتفاق مجموعة من الموظفين على أن يدفع كل منهم مبلغاً متساوياً من المال ويدفع مجموع المبالغ لأحدهم على رأس كل شهر وفي الشهر التالي يأخذه آخر وهكذا حتى تدور الدورة على جميع المشتركين . وهذه المعاملة تعتبر من تبادل القروض وهي معاملة صحيحة شرعاً ولا علاقة لها بالربا وتوضيح ذلك كما يلي : أولاً : إن المقصود بهذه المعاملة ( جمعية الموظفين ) الإرفاق حيث إن القرض الحسن هو عقد إرفاق عند الفقهاء . انظر الموسوعة الفقهية 33/11 . وما يفعله الموظفون في جمعية الموظفين إنما هو تسهيل أمورهم بأن يأخذ كل واحد منهم مجموع المبالغ التي يدفعها الجميع شهرياً فيأخذه كل منهم في كل مرة حسب مدة الجمعية وهذا العمل من باب التعاون على الخير وفيه ابتعاد عن القروض المحرمة شرعاً .
ثانياً : إن القرض المحرم في الشريعة الإسلامية هو القرض المشروط بالزيادة عند السداد كما هو الحال في قروض البنوك الربوية التي تفرض فيها الفوائد ( الربا ) وهو ذات الربا المحرم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى :( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) سورة البقرة الآية 275 وقال تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) سورة البقرة الآية 278 .
وأما في جمعية الموظفين فلا يوجد زيادة على القرض حيث إن كل واحد من المشاركين في الجمعية يسترد المبالغ التي دفعها بدون زيادة فلذلك فهي قرض غير مشروط بزيادة نفع ولا ينطبق عليها ما ورد في الحديث السابق مع عدم ثبوته :( كل قرض جر نفعاً فهو ربا ) [ وذلك لأن المنفعة التي فيها الربا أو شبهته ويجب خلو القرض منها : هي الزيادة المشترطة للمقرض على مبلغ القرض في القدر أو الصفة وكذا المنفعة المشترطة له التي يبرز فيها ما يشبه العلاوة المالية كشرط المقرض على المقترض أن يحمل له مجاناً بضاعة يبذل عليها في العادة أجر أو أن يعيره شيئاً ليستعمله المقرض ونحو ذلك .
أما منفعة إقراضه نفس المبلغ ولذات المدة مقابل قرضه فليست بزيادة في قدر ولا صفة وليست من جنس المنفعة التي فيها شبهة الربا أو حقيقته وإنما هي من قبيل النفع المشترك الذي لا يخص المقرض وحده بل يعم المقرض والمقترض على السواء ويحقق مصلحة عادلة للطرفين فهذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا هو في معنى المنصوص فلزم إبقاؤه على الإباحة ] قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد ص 229-230. وقد يقول قائل : إن كل واحد من المشاركين في جمعية الموظفين انتفع بأموال الآخرين من المشاركين في الجمعية . ويجاب عن ذلك بأنه لا مانع شرعاً من أن ينتفع المقرض والمقترض منفعة متبادلة وهذا يشبه تبادل المنافع في مسألة السفتجة المعروفة عند الفقهاء . قال الإمام النووي :[ قوله في باب القرض اقترض على أن يكتب له سفتجة … وهو كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه ببلد آخر ليعطيه ما أقرضه ] تهذيب الأسماء واللغات 3/149 .وتعتبر السُفَتْجَة عند جمهور الفقهاء من باب القرض وهي جائزة عند جماعة من أهل العلم مع أن المقرض قد أمن خطر الطريق قال الشيخ ابن قدامة المقدسي :[ وروي عنه - أي عن الإمام أحمد – جوازها – السفتجة - لكونها مصلحة لهم جميعاً وقال عطاء كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه فسئل عن ذلك ابن عباس ؟ فلم ير به بأساً . وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن مثل هذا ؟ فلم ير فيه بأساً وممن لم ير به بأساً : ابن سيرين والنخعي رواه كله سعيد . وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد أخرى ليربح خطر الطريق . والصحيح جوازه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص فوجب إبقاؤه على الإباحة ] المغني 4/240-241 . والسُفَتْجَة فيها نفع للطرفين المقرض والمقترض ولا مانع يمنع من انتفاعهما قال شيخ الإسلام ابن تيمية مرجحاً جواز السفتجة :[ والصحيح الجواز لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد وقد انتفع المقترض أيضاً بالوفاء في ذلك البلد وأمن خطر الطريق فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض والشارع لا ينهى عما ينفعهم ويصلحهم وإنما ينهى عما يضرهم ] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 29/530 .وقد سئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز مفتي السعودية عن حكم جمعية الموظفين السؤال التالي :[ جماعة من المدرسين يقومون في نهاية كل شهر بجمع مبلغ من المال من رواتبهم ويعطى لشخص معين منهم وفي نهاية الشهر الثاني يعطى لشخص آخر وهكذا حتى يأخذ الجميع نصيبهم . وتسمى عند البعض بالجمعية ، فما حكم الشرع في ذلك ؟
الجواب : ليس في ذلك بأس وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد وقد نظر في ذلك مجلس هيئة كبار العلماء فقرر بالأكثرية جواز ذلك لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة … والله ولي التوفيق ] فتاوى علماء البلد الحرام ص841 .وجاء أيضاً في فتوى لبيت التمويل الكويتي حول القروض المتبادلة بأنه لا مانع شرعاً من القروض المتبادلة بدون فائدة لا أخذاً ولا عطاء , فتاوى بيت التمويل الكويتي 2/484 .
 

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 43 زائر متصل

تسجيل الدخول

تذكرني

لأفضل تصفح

إنترنت إكسبلورر8Firefox 3.5
قم بالتحديث لآخر إصدارة

لكثرة المتغيرات اليومية في المجتمع الفلسطيني المسلم

وكثرة المستجدات في المسائل العلمية

كانت شبكة يسألونك الإسلامية

السؤال نصف العلم، وفي السؤال شفاء القلوب.

وراحة النفوس في الوقوف  على الحلال والحرام.

وموقع يسألونك دليل التائهين وشفاء السائلين.

شبكة يسألونك الإسلامية

تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة

القدس - فلسطين المحتلة