1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

حكم سداد الديون عن الغارمين دون تمليكها لهم

PDF طباعة إرسال إلى صديق

الجمعة, 26 أغسطس 2011 05:38

يقول السائل: لي قريبٌ بنى بيتاً ليسكن فيه وتحمَّل ديوناً، وأريد أن أسدد ديونه من زكاة مالي، فأعطيها لصاحب الدين مباشرةً، فهل يجوز ذلك،أفيدونا؟

الجواب: الغارمون هم أحد مصارف الزكاة بنص الآية الكريمة،قال الله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}سورة التوبة الآية60، ودلَّت أحاديثُ كثيرة على ذلك، منها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:أُصيب رجلٌ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمارٍ ابتاعها فكثر ديْنُه.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه. فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه:خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك)رواه مسلم.

وعن قبيصة بن مخارق الهلالي قال:(تحمَّلت حمالةً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها.فقال:أقم حتى تأتينا صدقة، فنأمر لك بها.قال: ثمَّ قال:يا قبيصة،إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة:رجلٌ تحمَّل حمالةً فحلَّت له المسألةُ حتى يصيبها ثم يمسك،ورجلٌ أصابته جائحةٌ اجتاحت ماله،فحلَّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيشٍ أو قال سداداً من عيش.ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه:لقد أصابت فلاناً فاقةٌ فحلَّت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيشٍ أو قال سداداً من عيش، فما سواهن من المسألة،يا قبيصة!سحتاً يأكلها صاحبُها سحتاً)رواه مسلم. والغارمون هم الذين ركبهم الدَّينُ ولا مال عندهم ، كما قال القرطبي في تفسيره 5/183.

والغارم على قسمين: من تحمَّّل ديوناً لمصلحة نفسه كمن استدان لينفق على نفسه وعياله من غير إسرافٍ أو معصية, أو أصابته جائحة ذهبت بماله كمن احترق بيته.

أو تحمَّّل ديوناً لمصلحة المجتمع كمن استدان في إصلاحٍ أو دفع فسادٍ بين النّاس.قال سعيد بن جبير في قوله تعالى:{والغارمين}قال:ناسٌ عليهم دينٌ من غير فسادٍ ولا إتلافٍ ولا تبذيرٍ، فجعل الله لهم فيها سهماً] أحكام القرآن للجصاص 3/186.

وقال الإمام الشافعي:[الغارم من تحمَّل غرامةً في إصلاح ذات البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين.أو من غرم لمصلحة نفسه دونما معصية أو إسراف] المجموع للنووي 6/190.

وقال الشيخ ابن حزم:[الغارمون هم الذين عليهم ديونٌ لا تفي أموالُهم بها، أو من تحمَّل حمالة وإن كان في ماله وفاء بها] المحلى 4/74، وقال الإمام القرافي:[ الغارم هو من إدَّان في غير سفهٍ ولا فسادٍ. ولا يجد وفاءً، أو معه أموالٌ لا تفي دينه، فيعطى من الزكاة قضاء دَينه وإن لم يكن له مال فهو فقير غارم يُعطَى بالوصفين] الذخيرة 3/153.

ويشترط في الغارم الذي يعطى من مال الزكاة [أن يكون قد استدان في طاعةٍ أو أمرٍ مباح أما لو استدان في معصية كالخمر والزنا والقمار والغناء ونحوه لم يدفع إليه شيءٌ قبل التوبة، لأنه إعانة له على معصية الله، فإن تاب من المعصية فقيل يدفع إليه لأن بقاء الدين في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريغها والإعانة على الواجب قربة لا معصية] مصارف الزكاة في الشريعة الإسلامية ص 68.

وينبغي تقييد المباح بالأشياء الضرورية، فمن استدان لشراء سيارة غالية الثمن، أو دارٍ فاخرة فلا يُعطى من الزكاة،وكذلك ينبغي تقييد الدين بأن يكون حالاً وليس آجلاً، فمن اشترى داراً بالتقسيط على مدى عشرين عاماً فلا يعطى من مال الزكاة لسداد دينه.

إذا تقرر هذا فأعود لجواب السؤال فأقول: بيَّن العلماء أن مصارف الزكاة المذكورة في الآية الكريمة السابقة على نوعين:نوعٌ يشترط تمليكهم مال الزكاة، والنوع الثاني لا يشترط تمليكم، بل هم وعاء للزكاة، فالأربعة الذين لا بد من تمليكهم مال الزكاة هم:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}فهؤلاء يملكون الزكاة، لأن اللام تفيد التمليك، والأربعة الذين لا يشترط تمليكهم الزكاة هم:{وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} حيث إن حرف (في) لا يفيد التمليك، بل الظرفية،قال النسفي:[وعدل عن (اللام) إلى (في) في الأربعة الأخيرة للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، لأن (في) للوعاء، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلون مظنة لها] تفسير النسفي 2/236.

وقال الخازن:[فلا بد لهذا الفرق من فائدة، وهي أن الأصناف الأربعة المتقدم ذكرها يُدفع إليهم نصيبهم من الصدقات، فيصرفون ذلك فيما شاءوا، وأما الرقاب فيوضع نصيبهم في تخليص رقابهم من الرق، ولا يدفع إليهم ولا يمكنون من التصرف فيه، وكذا القول في الغارمين فيصرف نصيبهم في قضاء ديونهم، وفي الغزاة ويصرف نصيبهم فيما يحتاجون إليه في الغزو، وكذا ابن السبيل فيصرف إليه ما يحتاج إليه في سفره إلى بلوغ غرضه] تفسير الخازن 2/236.

وقال الألوسي:[ والعدول عن اللام إلى ( في ) في الأربعة الأخيرة على ما قاله الزمخشري للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق الصدقة ممن سبق ذكره لما أن ( في ) للظرفية المنبئة عن إحاطتهم بها وكونهم محلها ومركزها، وعليه فاللام لمجرد الاختصاص، وفي الانتصاف أن ثم سراً آخر هو أظهر وأقرب وذلك أن الأصناف الأوائل مُلاك لما عساه أن يدفع إليهم، وإنما يأخذونه تملكاً فكان دخول اللام لائقاً بهم، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون لما يصرف نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن يصرف في مصالح تتعلق بهم، فالمال الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون أو البائعون، فليس نصيبهم مصروفاً إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بملكهم لما يصرف نحوهم، وإنما هم محال لهذا الصرف ولمصالحه المتعلقة به،وكذلك الغارمون إنما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصاً لذممهم لا لهم،وأما في سبيل الله فواضح فيه ذلك،وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجاً في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر تنبيهاً على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعاً] تفسير روح المعاني 5/314.

وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[ وأربعة أصناف يأخذون أخذاً مستقراً ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة.فمتى أخذوها ملكوها ملكاً دائماً مستقراً لا يجب عليهم ردها بحال وأربعة منهم وهم:الغارمون وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل. فإنهم يأخذون أخذاً مراعىً.فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها وإلا استرجع منهم.والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها: أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم للزكاة، والأولون حصل المقصود بأخذهم وهو غنى الفقراء والمساكين وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين]المغني 2/500.

وقال الخطيب الشربيني:[وأضاف في الآية الكريمة الصدقات إلى الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك،والأربعة الأخيرة بفي الظرفية للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى وتقييده في الأربعة الأخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى]مغني المحتاج 4/173.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[وأما الدَّين الذي على الميت فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن الله تعالى قال:{وَالْغَارِمِينَ }ولـم يقل: (وللغارمين) فالـغـارم لا يشـتـرط تمـليكه، وعلى هذا يجوز الـوفـاء عنه وأن يملك لوارثه ولغيره] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 25/80.

وقال البهوتي الحنبلي:[ولمالكٍ دفعها أي الزكاة لغريمٍ مدينٍ، ولو لم يقبضها المدين أو لم يأذن له في دفعها نصاً، لأنه دفع عنه الزكاة في قضاء دينه، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 5/287.

وجاء في توصيات الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت سنة 1413هـ ما يلي:[التمليك في الأصناف الأربعة الأولى المذكورة في آية مصارف الزكاة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ…}شرط في إجزاء الزكاة والتمليك يعني دفع مبلغ من النقود أو شراء وسيلة الانتاج كآلات الحرفة وأدوات الصنعة وتمليكها للمستحق القادر على العمل] أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة 2/886 .

وقال الشيخ العلامة محمد العثيمين:[وهل يجوز أن نذهب إلى الدائن ونعطيه ماله دون علم المدين؟الجواب:نعم يجوز؛لأن هذا داخل في قوله تعالى:{وفي الرقاب}فهو مجرور بـ " في " و" الغارمين " عطفاً على" الرقاب "، والمعطوف على ما جُرَّ بحرف يُقدَّر له ذلك الحرف، فالتقدير " وفي الغارمين "، و" في " لا تدل على التمليك، فيجوز أن ندفعها لمن يطلبه.فإن قال قائل:هل الأولى أن نسلمها للغارم ونعطيه إياها ليدفعها إلى الغريم، أو ندفعها للغريم؟الجواب:فيه تفصيل:إذا كان الغريم ثقةً حريصاً على وفاء ديْنه، فالأفضل بلا شك إعطاؤه إياها ليتولى الدفع عن نفسه حتى لا يخجل ولا يُذم أمام الناس.وإذا كان يخشى أن يفسد هذه الدراهم:فإننا لا نعطيه،بل نذهب للغريم الذي يطلبه ونسدِّد عنه] الشرح الممتع 6/234-235.

وخلاصة الأمر أنه يجوز تسديد دين الغارم من مال الزكاة دون تملكيه له، ولكن بعلمه وما ذكره الشيخ العلامة العثيمين في جوابه تفصيل حسن في المسألة.
 

تابعونا على

شبكة محبي الدكتور حسام الدين عفانه شبكة يسألونك على اليوتيوب

درس الشيخ الإسبوعي
شرح باب المعاملات من كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني

المتواجدون الآن

يوجد حالياً 22 زائر متصل

تسجيل الدخول

تذكرني

لأفضل تصفح

إنترنت إكسبلورر8Firefox 3.5
قم بالتحديث لآخر إصدارة

لكثرة المتغيرات اليومية في المجتمع الفلسطيني المسلم

وكثرة المستجدات في المسائل العلمية

كانت شبكة يسألونك الإسلامية

السؤال نصف العلم، وفي السؤال شفاء القلوب.

وراحة النفوس في الوقوف  على الحلال والحرام.

وموقع يسألونك دليل التائهين وشفاء السائلين.

شبكة يسألونك الإسلامية

تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة

القدس - فلسطين المحتلة