بيع المرابحة المركبة كما تجريه المصارف الإسلامية في فلسطين
بيع المرابحة المركبة كما تجريه المصارف الإسلامية في فلسطين
بحث أعده
أ.د. حسام الدين عفانة
أستاذ الفقه والأصول
جامعة القدس
رئيس هيئة الرقابة الشرعية في بنك الأقصى الإسلامي
ورئيس هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي الفلسطيني
مقدم إلى مؤتمر"الاقتصاد الإسلامي وأعمال البنوك" / جامعة الخليل
وذلك ضمن المحور الأول من محاور المؤتمر:
المصارف الإسلامية في القرن الواحد والعشرين، تحديات وآمال
معاملات المصارف الإسلامية، ضبط وتأصيل
وقد عُرض البحثُ في المؤتمر بتاريخ 5 شعبان 1430هـ وفق 27/7/2009
بحث أعده
أ.د. حسام الدين عفانة
أستاذ الفقه والأصول
جامعة القدس
رئيس هيئة الرقابة الشرعية في بنك الأقصى الإسلامي
ورئيس هيئة الرقابة الشرعية في البنك الإسلامي الفلسطيني
مقدم إلى مؤتمر"الاقتصاد الإسلامي وأعمال البنوك" / جامعة الخليل
وذلك ضمن المحور الأول من محاور المؤتمر:
المصارف الإسلامية في القرن الواحد والعشرين، تحديات وآمال
معاملات المصارف الإسلامية، ضبط وتأصيل
وقد عُرض البحثُ في المؤتمر بتاريخ 5 شعبان 1430هـ وفق 27/7/2009
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( ). (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ( ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ( ).
أما بعد... فإن البنوك الإسلامية أصبحت حقيقة واقعة، واتجهت الأنظار إليها وخاصةً بعد الأزمة المالية العالمية، وهي تزداد قوة وانتشاراً مع مرور الأيام، وتشهد تقدماً ونجاحاً - والحمد لله- معتمدةً على أسس وقواعد وضعها عدد كبير من علماء المسلمين في هذا العصر، من خلال دراسات وأبحاث ومجامع علمية وفقهية ومن خلال مؤتمرات علمية يشارك فيها خبراء في الاقتصاد بجانب علماء الشريعة، كما أن لكل بنك إسلامي هيئة للرقابة الشرعية، مؤلفة من أهل الخبرة والاختصاص الشرعيين والاقتصاديين لمراقبة أعمال البنك، تتولى التوجيه والإرشاد والتدقيق، ومع ذلك فإني أقول دائماً إن البنوك الإسلامية حالها كحال الناس تماماً فكما أنك تجد في أفراد المسلمين من هو ملتزم تماماً بالحكم الشرعي، وتجد فيهم من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فكذلك البنوك الإسلامية، تجد بعضها لديه التزام عالٍ بالمنهج الشرعي، وبعضها يخلط الخطأ بالصواب، وإن وجود الأخطاء في التطبيق لدى البنوك الإسلامية، لا يعني بحال من الأحوال أن الخطأ في الفكرة والقواعد التي تسير عليها البنوك الإسلامية، ولكن وجود الأخطاء من العاملين أمر عادي جداً، فالذي لا يعمل هو الذي لا يخطئ، أما الذي يعمل فلا بد أن يقع منه الخطأ.
ومن أكثر المعاملات المستعملة في البنوك الإسلامية المرابحة المركبة، وهي تطوير للمرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين، وقد نوقشت المرابحة المركبة في كثير من المؤتمرات والأبحاث، والتقت كلمة كثير من العلماء المعاصرين على جوازها، إلا أن الإشكالية الكبيرة تقع في التطبيق العملي من قبل موظفي البنوك الإسلامية، وهذه الورقة تلقي شيئاً من الضوء على الواقع التطبيقي للمرابحة المركبة في البنوك الإسلامية في الضفة الغربية، وذلك بحكم الاطلاع والخبرة العملية مع البنوك الإسلامية في بلادنا، وما أصبو إليه هو تسديد مسيرة البنوك الإسلامية في بلادنا، وأنا أعلم أن تجربة البنوك الإسلامية في بلادنا ما زالت قصيرة ومحدودة ولكن لا بد من مساندة الفكرة أصلاً وأقول ما قاله العلامة القرضاوي موجهاً كلامه لمنتقدي البنوك الإسلامية :[... كلمة أوجهها للناقدين للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أيا كانت دوافعهم وأعتقد أن بعضهم مخلص في نقده وكلمتي إليهم تتمثل في أمور ثلاثة:
أ. أن يكونوا واقعيين ولا ينشدوا الكمال في البنوك الإسلامية وحدها في مجتمع يعج بالنواقص في كل ميدان وأن يصبروا على التجربة فهي لا زالت في بدايتها وأن يقدموا لها العون بدل أن يوجهوا إليها الطعن من أمام ومن خلف. وأن يذكروا هذه الحكمة جيداً: إن من السهل أن نقول ونحسن القول ولكن من الصعب كل الصعب أن يتحول القول إلى عمل.
ب. أن يقدموا حسن الظن بالناس بدل المسارعة بالاتهام للغير وسوء الظن بالآخرين وأن يتخلوا عن الإعجاب بالرأي فهو أحد المهلكات وعن الغرور بالنفس فهو أحد الموبقات وأن يذكروا قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( ). وقول رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم:(إياكم والظن فإن الظن أكذبُ الحديث)( ).
ج. أن يذكروا أن المصارف الإسلامية - وإن كان لها بعض السلبيات وعليها بعض المآخذ- لها إيجابيات مذكورة وإنجازات مشكورة نذكر منها:
1. أنها يسرت للفرد المسلم سبيل التعامل الحلال وأراحت ضمائر المسلمين من التعامل مع البنوك الربوية.
2. زرعت الثقة والأمل في أنفس المسلمين بإمكان قيام بنوك بغير ربا وأن تطبيق الشريعة عندما تتجه الإرادة الجماعية إليه ميسور غير معسور.
3. شجعت قاعدة كبيرة من جماهير الشعوب المسلمة على الادخار والاستثمار على حين قلما تتعامل البنوك الربوية إلا مع الأغنياء.
4. هيأت فرصة مساعدة الفقراء ومساعدة المؤسسات الخيرية والجمعيات الإسلامية عن طريق صناديق الزكاة والبر والقرض الحسن.
5. ساهمت في تنمية الجانب التربوي الثقافي]( ).
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
أبوديس/ القدس
صباح يوم الثلاثاء الخامس عشر من رجب 1430هـ
وفق السابع من تموز 2009 م.
ملخص البحث
الفكرة الأساسية التي تقوم عليها المصارف الإسلامية هي البعد عن الربا في جميع معاملاتها أخذاً وإعطاءً، وهذا بناءً على أن المصارف الإسلامية هي البديل الشرعي للبنوك الربوية، وبما أن المصارف الإسلامية تسعى لإيجاد البدائل الشرعية للمعاملات الربوية، فكان عقد المرابحة المركبة أحد هذه البدائل المشروعة، وهو في الحقيقة تطوير لعقد المرابحة المعروف عند الفقهاء المتقدمين، وهو عند الفقهاء هو بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح. وصورة بيع المرابحة المركبة المستعملة الآن في البنوك والمؤسسات الإسلامية هي أن يتفق العميل والبنك على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بربح معلوم بعد شراء البنك لها على أن يدفع الثمن مقسطاً، وهذه الصورة هي المسماة ببيع المرابحة للآمر بالشراء، وقد قامت الأدلة الكثيرة على جواز هذا العقد على الراجح من أقوال فقهاء العصر، وله شروطه وضوابطه الشرعية التي أقرتها المجامع الفقهية وهيئات الرقابة في المصارف الإسلامية، وتعتبر المرابحة المركبة أكثر أنواع العقود استعمالاً في كثير من المصارف الإسلامية عموماً، وفي المصارف الإسلامية في فلسطين خصوصاً، لذا أحببت أن أشارك بهذه الدراسة المتضمنة لبيان معنى المرابحة لغة واصطلاحاً وتوضيح المقصود بالمرابحة المركبة وأقوال العلماء المعاصرين في حكمها وأدلتهم والراجح من أقوالهم وتوضيح الخطوات العملية لتنفيذ المرابحة المركبة وبيان الضوابط والمعايير التي متى تمَّ الالتزام بها كان العقد صحيحاً، وبينت دور هيئة الرقابة الشرعية في ضبط هذا العقد وما تعلق به.
وأشرت إلى أن الخلل في تنفيذ هذا العقد يقلبه إلى تمويل ربوي محرم، لذا لا بد من توعية موظفي المصارف الإسلامية لحسن تطبيق خطوات المرابحة المركبة حتى يكون العقد صحيحاً.
والله الموفق
المطلب الأول: تعريف المرابحة لغة واصطلاحاً:
1- المرابحة في اللغة مأخوذة من كلمة ربح وتعني النماء في التجارة( ).
2- المرابحة اصطلاحاً:
المرابحة مرابحتان: بسيطة ومركبة، أما البسيطة فهي المعروفة عند الفقهاء قديماً، وأما المركبة فهي المعروفة حديثاً، وهي المستعملة كثيراً في المصارف الإسلامية وتسمى المرابحة للآمر بالشراء أو نحو ذلك.
وأذكر أولاً تعريف المرابحة البسيطة فقد عرفها الفقهاء بعدة تعريفات، يؤخذ منها أنها بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح معلوم متفق عليه بين المتعاقدين( ).
المطلب الثاني حكم المرابحة البسيطة:
من المعلوم فقهاً أن الأصل في باب المعاملات هو الإباحة، وبناءً على ذلك يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه.
يقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( ).
ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)( ).
ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (... إنما البيع عن تراض) ( ).
فهذه العمومات وغيرها من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع المرابحة، كما أن الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة قال الإمام المرغيناني: [والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لان الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وزيادة ربح...]( ).
وقال الشوكاني:[هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله:تجارة عن تراض وبقوله:وأحل الله البيع وحرم الربا وهذا يشمل كل بيع كائناً ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي]( ).
المطلب الثالث: المرابحة المركبة:
أ. وهي بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تسميه كثير من المصارف الإسلامية وهو اصطلاح حديث( ).
وقد عرفه العلماء المعاصرون بتعريفات عديدة تلتقي على أنه طلب شراء لسلعة معينة بأوصاف محددة يقدمه العميل للمصرف الإسلامي وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما طلبه حسب السعر والربح المتفق عليهما ويكون أداء الثمن مقسطاً( ).
ب. ويلاحظ أن المرابحة المركبة تدور على الأسس التالية:
أولاً: بيع ثلاثي الأطراف، أي أنه يوجد عندنا ثلاثة متعاقدين.
1. الآمر بالشراء.
2. المصرف الإسلامي.
3. البائع.
وهذا بخلاف المرابحة البسيطة فهي ثنائية الأطراف.
ثانياً: الوعد.
ثالثاً: تقسيط الثمن.
ج. عناصر المرابحةِ المركبة:
1. طلب شراء مُقدم من العميل إلى المصرف، تُحدد فيه السلعة المطلوبة، مع مواصفاتها، يقابلهُ قبولٌ من المصرف.
2. وعدٌ من الآمر بالشراء (العميل) بشراء السلعة بعد تملك المصرف لها، يُقابلهُ وعدٌ من المصرف ببيع السلعة المطلوبة للآمر.
3. اتفاق مُسبق على الثمن والربح.
4. شراء المصرف للسلعةِ نقداً، وبيعها للآمر بالشراء نقداً أو لأجل( ).
د. حكم المرابحة المركبة:
اختلف العلماء المعاصرون في حكم بيع المرابحة المركبة اختلافاً كبيراً، فمنهم من يرى جواز هذا العقد ومنهم من يرى بطلانه وحرمة التعامل به ولكل من الفريقين وجهته، وسأعرض لأقوالهم وأدلتهم باختصار ثم أبين القول الراجح.
أولاً: جواز بيع المرابحة المركبة مع كون الوعد ملزماً للمتعاقدين، قال بهذا الرأي جماعة من فقهاء العصر ( ). ومن أهم أدلتهم ما يلي:
الأول: الأصل في المعاملات الإباحة( ): قال العلامة القرضاوي:[إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح. وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله. فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع. وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصاً لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزماً]( ).
الثاني: عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص، وهذا أصل مقرر عند فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم( ).
الثالث: النصوص الواردة عن بعض الفقهاء قديماً وحديثاً في إجازة هذا العقد( ).
الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح( ).
الخامس: يجوز شرعاً أن يكون الوعد لازماً للمتعاقدين في بيع المرابحة المركبة، لأن الوفاء بالوعد واجب ديانة ويجوز الإلزام به قضاءً، وهذا قول جماعة من أهل العلم كابن شبرمة والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز واسحق بن راهويه وغيرهم. ولهم أدلتهم التي لا يتسع المقام لذكرها( ).
ثانياً: القائلون بتحريم بيع المرابحة المركبة وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزماً للمتعاقدين وقال بهذا الرأي عدد من علماء العصر( ).
وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة على بطلان هذا البيع وحرمته أذكر أهمها:
الأول: أنه منهي عنه شرعاً لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك:
قال د. محمد الأشقر: [فإذا جرى الاتفاق على هذا - بيع المرابحة للآمر بالشراء- فهو عقد باطل وحرام لأسباب:... إن البنك باع للعميل ما لم يملك "وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض" وقد أشار إلى هذه العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي في كتابه الأم... وأشار له ابن عبد البر من المالكية... وصاحب المغني من الحنابلة...]( ).
الثاني: إن هذا العقد باطل لأنه من باب البيع المعلق [أنه باع بيعاً مطلقاً أي لأنه قال للبنك إن اشتريتموها اشتريتها منكم، وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي... وابن رشد من المالكية... حيث قال: "لأنه كان على مواطأةِ بيعها قبل وجوبها للمأمور]( ).
الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد أشار إلى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: [معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له: أشترها من مالكها بعشرة وهي عليَّ باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرن [وأصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما كما رواه البخاري: "أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجأ]( ).
الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"( ). ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها ( ).
الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالكاليء، أي الدين بالدين، وورد النهي عنه شرعاً لما ورد في الحديث عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء"( ).
قال د. رفيق المصري:(بيع المرابحة مع الملزم( ) يفضي إلى بيع مؤجل البدلين... فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه)( ).
السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة( )... فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقداً بعد أن كانت وعداً وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع( ).
السابع: قالوا: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجباً، وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية، لذا لا يقضى به على الواعد، لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهةً تنزيهية ولكن لا يأثم( ).
مناقشة الأدلة والترجيح:
سأذكر باختصار مناقشة أهم الأدلة لأن المقام لا يتسع للتفصيل:
أولاَ: إن احتجاج القائلين بجواز المرابحة المركبة بعمومات النصوص التي تدل على حل البيع، استدلال في محله، نظراً لدخول بيع المرابحة تحت تلك العمومات( ).
ثانياً: لا شك في دخول المرابحة تحت الأصل المعتبر شرعاً وهو (الأصل في المعاملات الإباحة)( ).
ثالثاً: إن ما قاله المانعون بدخول المرابحة ضمن بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك، قول مخالف لما تجريه المصارف الإسلامية حيث لا يتم بيع المرابحة إلا بعد أن يتملك المصرف السلعة تملكاً حقيقياً.
رابعاً: إن المرابحة إذا طبقت حسب الخطوات العملية لتنفيذ العقد كما قررته هيئات الرقابة الشرعية، تكون أبعد ما تكون عن التحايل على الربا كما قال المانعون.
خامساً: إدعاء المانعين بأن المرابحة تدخل تحت بيع العينة، إدعاءٌ غير صحيح، لأن العينة المحرمة لا تتفق مع صورة بيع المرابحة المعمول بها في المصارف الإسلامية، وواقع المرابحة يثبت خلاف ذلك( ).
سادساً: إن مسألة الإلزام بالوعد المتبعة في أكثر المصارف الإسلامية تعتمد على ظواهر النصوص من الكتاب والسنة الآمرة بالوفاء بالوعد، كما أنها أضبط لمعاملات الناس( ).
الترجيح:
من خلال ما ذكرته من مناقشة للأدلة وما لم أذكره لضيق المقام فإنني أرجح القول بجواز المرابحة المركبة، بشرط إتباع الخطوات العملية في تنفيذ العقد والتي سأذكرها لاحقاً.
المطلب الرابع: الإجراءات التنفيذية للمرابحة المركبة
أولاً: المرابحة الداخلية:
كما هو معلوم فإن المرابحة المركبة قد أثيرت حولها شبهات عديدة، وحتى يكون العقد صحيحاً وبعيداً عن الشبهات لا بد من السير به وفق خطوات مدروسة ومتسلسلة حتى ينفذ بشكل سليم لذا قمت بوضع هذه الإجراءات التنفيذية التي إن طبقها موظف المصرف الإسلامي بشكل صحيح ستؤدي إلى عقد مرابحة صحيح وخالٍ من الشبهات، وهي كما يلي:
أولاً: مفاهيم المرابحة:
1. مفهوم المرابحة: بيع السلعة بما قامت عليه مع زيادة ربح يتفق عليه بين البائع والمشتري
2. الثمن الأصلي: هو الثمن الذي دفعه البائع مقابل حصوله على السلعة مضافاً إليه النفقات المباشرة التي أنفقت في سبيل ذلك.
3. ثمن البيع: الثمن الذي اتفق عليه مع المشترى = الثمن الأصلي + الربح المتفق عليه.
4. ربح المرابحة: مقدار الزيادة التي يدفعها المشتري على الثمن الأصلي= ثمن البيع – الثمن الأصلي.
5. ضمان الجدية (هامش الجدية أو أمانة): الدفعة التي يدفعها المشتري إلى البائع عند إبرام عقد الوعد بالشراء. وقد يُسمى العربون.
6. قسط المرابحة: المبلغ الذي يدفعه المشترى على فترات دورية من ثمن البيع حتى يتم السداد.
الشروط العامة لبيع المرابحة:
تتمثل شروط المرابحة في الآتي :
1. أن يكون الثمن الأول (الثمن الأصلي) معلوماً للمشتري.
2. أن يكون الربح معلوماً للمشتري والبائع.
3. ألا يكون الثمن من جنس السلعة المباعة حتى لا يكون هناك ربا.
4. أن يكون عقد البيع صحيحاً مستوفياً الأركان والشروط ومن ضمن ذلك أن تكون السلعة متقومة شرعاً.
5. أن تكون السلعة مملوكةً ملكيةً تامةً للبائع (البنك).
6. أن تكون السلعة في حوزة البائع (البنك) فعلاً أو حكماً.
7. أن تكون السلعة معلومة ومحددة المواصفات.
8. أن تتم إجراءات المرابحة بالترتيب الوارد لاحقاً.
9. هنالك خلاف فقهي حول الوعد بالشراء هل هو ملزم أم لا؟
والأرجح أنه ملزم في مجال المعاملات المالية وهو المطبق في أغلب المصارف الإسلامية الآن، وهو المعمول به في بنك الأقصى الإسلامي وفي البنك الإسلامي الفلسطيني.
إجراءات تنفـيذ المرابحة المركبة
التسلسل خطوات المرابحة
المنفذ
(1) تقديم طلب الشراء
العميل
(2)
دراسة طلب الشراء
البنك
(3)
إبرام الوعد بالشراء وسداد مبلغ ضمان الجدية ( أمانة) البنك والعميل
(4)
شراء البضاعة وتملكها وحيازتها
البنك
(5)
إبرام عقد بيع المرابحة
البنك والعميل
(6)
تسليم البضاعة للعميل البنك والعميل
(7) سداد الأقساط
البنك والعميل
ثالثاً: الإجراءات التنفيذية للمرابحة كما يجب أن يقوم بها موظفو البنك الإسلامي
تتمثل هذه الإجراءات في الآتي:
أولاً: تقديم طلب الشراء إلى البنك: يتلقى البنك طلباً من العميل يوضح فيه رغبته في شراء سلعة معينة وبمواصفات محددة معروفة على أن يشتريها المصرف للعميل مرابحة لأجل محدد معلوم.
ويحرر العميل نموذجاً يسمى طلب شراء مرابحة، ومن أهم البيانات التي تظهر في هذا الطلب ما يلي: أ. مواصفات السلعة المطلوب شرائها ومصدر شرائها.
ب. الثمن الأصلي لهذه السلعة في ضوء المعلومات المتاحة
ج. عرض سعر باسم البنك من البائع.
ثانياً: دراسة جدوى طلب الشراء: يقوم البنك بدراسة الطلب من كافة الجوانب مع التركيز على ما يلي : أ. التحقق من صحة البيانات والمعلومات الواردة عن العميل.
ب. دراسة السلعة وسوقها من ناحية المخاطر والقابلية للتسويق.
جـ. دراسة النواحي الشرعية للتجارة في السلعة المرغوب شرائها.
د. دراسة تكلفة الشراء ونسبة الربح.
هـ. دراسة الضمانات المقدمة من العميل.
و. دراسة الدفعة المقدمة والأقساط.
ثالثاً : تحرير الوعد بالشراء وسداد مبلغ ضمان الجدية (أمانة): في حال الموافقة من قبل البنك على تنفيذ العملية بعد بيان جدواها يتم تحرير المواعدة بالشراء لإلزام العميل بشراء البضاعة أو السلعة عند ورودها، والوعد ملزم للمتعاقدين كما هو مذهب جماعة من الفقهاء، وقد أخذت بذلك كثير من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وهو المعمول بها في بنك الأقصى الإسلامي والبنك الإسلامي الفلسطيني، كما تشترط بعض المصارف الإسلامية أن يقوم العميل بسداد مبلغ يتفق عليه من ثمن السلعة تعارف على تسميته مبلغ ضمان الجدية (أمانة)، بحيث إذا نكل العميل عن التزامه تسوى الخسارة الناجمة من تصريف السلعة منه.
ومن أهم البيانات التي تسجل في هذه المواعدة ما يلي:
- التكلفة الأصلية
- ربح المرابحة
- هامش الجدية
- الضمانات
- مقدار القسط
رابعاً :الاتصال بالمورد (البائع) والتعاقد على:
أ. الشراء باسم البنك وعلى مسئوليته , سواء من السوق المحلي أو فتح الاعتماد المستندي من الخارج .(تحقق شرط التملك).
ب. ثم حيازة الشيء المشترى (البضاعة) بأي وسيلة حسب الأعراف السائدة (حيازة فعلية أو حكمية.(تحقق شرط الحيازة) وبهذه الخطوة يكون البنك قد تملك السلعة وحازها وبذلك يمكن التصرف فيها بالبيع للعميل.
خامساً: إبرام عقد البيع مع العميل مستوفياً الأركان والمعلومات:
- طرفا العقد
- موضوع العقد
- صيغة العقد
سادساً : تسليم الشيء (البضاعة) للعميل حسب المكان المتفق عليه.
ويجوز توكيل العميل بالاستلام بنفسه من البائع في حالات خاصة مثل تعذر وصول موظف البنك إلى البائع. ولقد صدرت فتوى من المجامع الفقهية أنه لا يجوز للبنك توكيل العميل بتسليم الشيك للمورد وقيامه باستلام البضاعة من المورد نيابة عن البنك إلا عند الضرورة القصوى وبموافقة مسبقة من هيئة الرقابة الشرعية، وأن تكون هذه الوكالة مكتوبة وموثقة حتى إذا هلكت البضاعة تكون البيعة على البنك وليس على العميل.
حالة نكول العميل:
- إذا رفض العميل شراء البضاعة بعد أن قام البنك بشرائها يقوم المصرف ببيعها.
- إذا بيعت بثمن البيع, يرد للعميل مبلغ ضمان الجدية.
- إذا بيعت بأكثر من ثمن البيع يرد للعميل مبلغ ضمان الجدية فقط.
- إذا بيعت بأقل من ثمن البيع, يغطى الفرق من مبلغ ضمان الجدية, ويرد للعميل الباقي إن وجد
- وإذا كانت الخسارة كبيرة ولم يكف مبلغ ضمان الجدية يرجع على العميل بالفرق.
ملحوظات هامة يجب مراعاتها وهي مستمدة من معيار المرابحة رقم 8 من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وهي ما يلي:
1. يحرم على المؤسسة أن تبيع سلعة بالمرابحة قبل تملكها لها. فلا يصح توقيع عقد المرابحة مع العميل قبل التعاقد مع البائع الأول لشراء السلعة موضوع المرابحة، وقبضها حقيقةً أو حكماً بالتمكين أو تسليم المستندات المخولة بالقبض.
2. إذا وقعت المماطلة من العميل المدين بالأقساط فإن المستحق هو مبلغ الدين فقط ولا يجوز للمؤسسة أن تلزم العميل بأداء أي زيادة لصالحها.
3. يجوز للمؤسسة أن تتنازل عن جزء من الثمن عند تعجيل المشتري سداد التزاماته إذا لم يكن بشرط متفق عليه في العقد.
4. لا يجوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة في مقداره، جدولة الدين سواء كان المدين موسراً أم معسراً.
5. المرابحة تقع على السلع ولا تقع على الأجور.
ثانياً: المرابحة الخارجية
إجراءات وضوابط المرابحة الخارجية في البنوك الإسلامية
المرابحة الخارجية:
هي أن يتقدم الآمر بالشراء بطلب شراء بضاعة معينة من مصدر خارج فلسطين مشروط بالموافقة على البضاعة.
خطوات المرابحة الخارجية:
1. اتفاق مبدئي بين الآمر بالشراء وبين البنك الإسلامي على توفير السلعة للآمر بالشراء.
2. توكيل الآمر بالشراء بإبرام العقد مع البائع المصدر للسلعة، أو يتم تعاقد البنك الإسلامي مباشرة مع بائع السلعة.
3. فتح اعتماد مستندي لدى البنك الإسلامي أو لدى بنك آخر لتغطية ثمن السلعة.
4. تتم عملية البيع بين البائع المصدر والبنك الإسلامي في تاريخ استلام البنك الإسلامي للبضاعة وموافقة الآمر بالشراء على هذه البضاعة مع العلم بأن المصدر موافق على هذه الشروط.
5. تسلم البنك الإسلامي مستندات التعاقد باسمه ثم تظهير مستندات الشحن للآمر بالشراء، لتخليص السلعة من الميناء وتسلمها لنفسه.
6. قيام البنك الإسلامي بدفع الثمن مباشرة للبائع المصدر عند استلام البنك موافقة الآمر بالشراء على هذه البضاعة.
7. حيازة البنك للسلعة بالقبض الحقيقي أو الحكمي (تسلم مستندات الشحن) وتأمين المبيع وتحمله تبعة الهلاك.
8. يوقع البنك الإسلامي والآمر بالشراء عقد البيع بطريق المرابحة (الثمن الأصلي وزيادة ربح). ويوقع الآمر بالشراء الكمبيالات المطلوبة.
9. تسجيل المبيع باسم الآمر بالشراء بعد حصول البنك على ضمانات كالرهن.
ضوابط للمرابحة الخارجية:
1- يجوز للبنك أن يجعل الاعتماد المستندي بصيغة المرابحة للآمر بالشراء، وأن يدخل في مشاركة مع طالب فتح الاعتماد في الجزء غير المغطى حال فتح الاعتماد.
2- الأصل أن تكون الوثائق والعقود والمستندات الصادرة عند إبرام عقد شراء السلعة باسم البنك الإسلامي وليس باسم الآمر بالشراء، حتى لو كان هذا الأخير وكيلاً عنه. ولكن يجوز ذكر اسم الآمر بالشراء في بوليصة الشحن مع اسم البنك أو وكيله لمجرد الإحاطة.
3- يجوز أن يتفق الطرفان عند توكيل البنك الإسلامي لغيره في شراء السلعة أن تكون الوكالة غير معلنة؛ فيتصرف الوكيل كالأصيل أمام الأطراف الأخرى، ويتولى الشراء مباشرة باسمه ولكن لصالح البنك الإسلامي الموكل غير أن إفصاح الوكيل بصفته الحقيقية أولى.
4- يعتبر قبضاً حكمياً تسلم البنك الإسلامي أو وكيله لمستندات الشحن عند شراء البضائع من السوق الخارجية، وكذلك تسلمه لشهادات التخزين التي تعين البضاعة من المخازن التي تدار بطريق مناسبة موثوق بها.
5- الأصل أن يتسلم البنك الإسلامي السلعة بنفسه من مخازن البائع أو من المكان المحدد في شروط التسليم، وتنتقل مسؤولية ضمان المبيع إلى البنك الإسلامي بتحقق حيازته للسلعة، ويجوز للبنك الإسلامي توكيل غيره للقيام بذلك نيابة عنه.
6- التأمين على السلعة محل المرابحة مسؤولية البنك الإسلامي في مرحلة التملك، ويقوم بهذا الإجراء على حسابه باعتباره مالكاً للسلعة ويتحمل المخاطر المترتبة على ذلك، ويكون التعويض من حقه وحده وليس للآمر بالشراء حق فيه إن حدث موجب التعويض قبل انتقال الملكية إلى الآمر بالشراء. ويحق للبنك الإسلامي أن يضيف المصروفات بعد ذلك إلى تكلفة المبيع وبالتالي إلى ثمن بيع المرابحة.
7- يجوز التوكيل بتنفيذ إجراءات التأمين على السلعة في مرحلة تملك البنك الإسلامي للسلعة، ولكن يجب أن يتحمل البنك الإسلامي تكاليفها.
8- لا يشترط تسجيل المبيع باسم البنك؛ لأن ملكية المبيع تنتقل إليه بالعقد، ولا تحتاج إلى التسجيل الذي هو مجرد إجراء قانوني لتأكيد العقد.
المطلب الخامس: دور هيئات الرقابة الشرعية في المرابحات
أولاً: لا شك أن هيئات الرقابة الشرعية هي صمام الأمان في البنوك الإسلامية لأنها هي التي تنفذ أنواع المراقبة المختلفة: الرقابة الوقائية (قبل التنفيذ)، والرقابة العلاجية (أثناء التنفيذ)، والرقابة التكميلية (بعد التنفيذ).
وبناءً على ذلك فإن هيئة الرقابة الشرعية تقوم بداية بإعداد نماذج العقود التي يعمل بها في البنك الإسلامي وعليه يجب أن تكون هذه النماذج صحيحة ومتفقة مع المعايير الشرعية للمرابحة، وخالية من المخالفات الشرعية، وأذكر هنا أنني قد اطلعت على نموذج لعقد مرابحة معمول به في أحد البنوك الإسلامية عندنا، ورد فيه النص على(غرامات التأخير في حال تخلف المشتري عن سداد أحد الأقساط المستحقة عليه)، مع العلم أن فرض غرامات التأخير إن لم يكن من الربا الصريح ففيه شبهة الربا. فالأصل أنه لا يجوز شرعاً فرض غرامات تأخير على المدين المماطل سواء أكان موسراً أو معسراً،لأن ذلك من الربا المحرم شرعاً، فإذا وقعت المماطلة من العميل المدين بالأقساط فإن المستحق هو مبلغ الدين فقط ولا يجوز للبنك أن يلزم العميل بأداء أي زيادة لصالحه على مبلغ الدين المستقر في الذمة. وهذا ما أقرته فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية فمن ذلك:
أ- جاء في قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، بمكة المكرمة ما يلي : [نظر المجمع الفقهي في موضوع السؤال التالي، إذا تأخر المدين عن سداد الدين في المدة المحددة، فهل للبنك الحق أن يفرض على المدين غرامة مالية، جزائية بنسبة معينة بسبب التأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما؟
الجواب : وبعد البحث والدراسة، قرر المجمع الفقهي بالإجماع ما يلي: إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغاً من المال غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة، إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو فرض باطل، ولا يجب الوفاء به، ولا يحل سواءً أكان الشارط هو المصرف أو غيره، لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه].
ب- جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي:[وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه القضية بحثاً موسعاً، وخلص إلى ما يلي :
1 - إذا تأخر المشتري في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط أو بدون شرط، لأن ذلك رباً محرَّم.
2 - يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء].
ج- وقد ورد في المعيار الشرعي رقم 8 المتعلق بالمرابحة للآمر بالشراء من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين ما يلي:
5/8 إذا وقعت المماطلة من العميل المدين بالأقساط فإن المستحق هو مبلغ الدين فقط ولا يجوز للمؤسسة أن تلزم العميل بأداء أي زيادة لصالحها، مع مراعاة ما ورد في البند 5/6.
الذي ينص على ما يلي:
5/6 يجوز أن ينص في عقد المرابحة للآمر بالشراء على التزام العميل المشتري بدفع مبلغ أو نسبة من الدين تصرف في الخيرات في حالة تأخره عن سداد الأقساط في مواعيدها المقررة، على أن تصرف في وجوه الخير بمعرفة هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة ولا تنتفع بها المؤسسة.
ثانياً: بعض البنوك الإسلامية العاملة في بلادنا تفرض عمولة المرابحة المقتطعة من آمري الشراء سواء عند [منح تمويل لمرة واحدة أو منح سقوف تسهيلات أو زيادة سقوف تسهيلات]، وفي الحقيقة هذا لا يجوز شرعاً لأن المرابحة هي عقد بيع وبالتالي لا يجوز شرعاً فرض أي رسوم زيادة على الثمن المتفق عليه بين المتعاقدين، وهذا ما قررته هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في معيارها رقم 8 الخاص بالمرابحة للآمر بالشراء ونصه [ 2/4 العمولات والمصروفات: 2/4/1 لا يجوز حصول المؤسسة من العميل على عمولة ارتباط.
2/4/2 لا يجوز حصول المؤسسة على عمولة تسهيلات.
4/4 لا يحق للمؤسسة أن تضيف إلى تكلفة السلعة إلا المصروفات المالية المباشرة المدفوعة للغير، فليس لها مثلا أن تضيف إلى الثمن مقابلا لأعمال موظفي المؤسسة أو نحو ذلك.]
وعليه فيجب إلغاء العمل بمبدأ عمولة تمويل مرابحة المعمول به في البنوك الإسلامية بكافة أشكاله.
ثالثاً: يتم تحديد الربح في المرابحة المركبة في أحد البنوك الإسلامية العاملة في بلادنا عن طريق مؤشر الليبور [أما بالنسبة للأرباح العائدة للبنك من معاملة المرابحــة، فهي أرباح غير ثابتة، بل متغيرة مع تغير عدد الأشهر والأيام، ولا تسجل في سجلات البنك، بل تُسجل مع نهاية كل شهر، بعد تسويتها مع النسبة العالمية للأرباح (Libour) + 2% أو أكثر أو أقل. وذلك لأن النسبة العالمية تتغير نقصاً وزيادة. وهذا يعني أنّ القسط الشهري ثابت، والربح متغير كل شهر، فهو ربح بنسبة متناقصة، فكلما دَفع العميل قسطاً، انخفض الربح على الباقي. وذلك ضمن تكييف شرعي من هيئة الرقابة الشرعية في البنك.
تعليق: هذا يعني أنّ الربح غير معلوم سلفاً، وهذا العلم المسبق بقيمة الربح الثابتة، شرط من شروط صحة المرابحة، وهو هنا لا يتوافر، فما هو التكييف الشرعي الذي يجيز ذلك؟]( ).
وقد أجاب الباحث على هذه القضية بالتفصيل وكما يلي:[مؤشر الليبور كما عرفه د. سامر قنطقجي:[نظام الليبور هو المؤشر الرئيسي الذي تستخدمه البنوك الربوية ومؤسسات الائتمان والمستثمرون لتثبيت تكلفة الاقتراض في أسواق المال في جميع أنحاء العالم، وكلمة Libor هي اختصار لمعدل الفائدة المعروض من قبل مصرف لندن، ويستخدم الليبور لحساب معدلات الفائدة الربوية المطبقة في قطاع كبير من العقود والقروض والتبادل التجاري على المدى القصير. ويتم وضع الليبور من قبل جمعية المصارف البريطانية BBA عند تثبيت معدل الليبور وتتبادل ال BBA الرأي مع Libor Steering Group التي تقود نشاط ممارسي سوق المال في لندن]( ). ونظام الليبور نظام معتمد لدى البنوك الربوية في العالم العربي، ومع الأسف الشديد أن بعض البنوك الإسلامية قد انزلقت في هذا المنزلق الربوي الخطير، فصارت تربط أرباح بيع المرابحة للآمر بالشراء بنظام الليبور، فتكون الأرباح التي يحصل عليها البنك الإسلامي غير ثابتة، بل متغيرة مع تغير عدد الأشهر والأيام، ولا يتم البت بمقدار الربح عند توقيع عقد المرابحة، بل تُسجل مع نهاية كل شهر عند دفع القسط المستحق، بعد تسويتها مع نظام الليبور (Libour + 3%)أو أكثر أو أقل.
ولا بد أن نقرر أن من شروط صحة بيع المرابحة أن يكون الثمن معلوماً وأن يكون الربح معلوماً، وهذا ما قررته المجامع الفقهية والمؤسسات التي تعنى بشؤون المصارف الإسلامية، فقد جاء في المعيار الشرعي رقم 8 من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين المتعلق بالمرابحة ما يلي:[يجب أن يكون كل من ثمن السلعة في بيع المرابحة للآمر بالشراء وربحها محدداً ومعلوماً للطرفين عند التوقيع على عقد البيع. ولا يجوز بأي حال أن يترك تحديد الثمن أو الربح لمتغيرات مجهولة أو قابلة للتحديد في المستقبل؛ وذلك مثل أن يعقد البيع ويجعل الربح معتمداً على مستوى الليبور الذي سيقع في المستقبل. ولا مانع من ذكر مؤشر من المؤشرات المعروفة في مرحلة الوعد للاستئناس به في تحديد نسبة الربح، على أن يتم تحديد الربح في عقد المرابحة للآمر بالشراء على أساس نسبة معلومة من التكلفة ولا يبقى الربح مرتبطاً بالليبور أو بالزمن. يجب أن يكون الربح في عقد المرابحة للآمر بالشراء معلوماً ولا يكفي الاقتصار على بيان الثمن الإجمالي، ويجوز أن يكون الربح محدداً بمبلغ مقطوع أو بنسبة مئوية من ثمن الشراء فقط أو من ثمن الشراء مضافاً إليه مبلغ المصروفات. ويتم هذا التحديد بالاتفاق والتراضي بين الطرفين].
وجاء في الضوابط الشرعية لهيئة الرقابة الشرعية لبنك البلاد السعودي – مصرف إسلامي – ما يلي:[للبنك أن يُفصح عن ثمن السلعة، وربحها في بيع المرابحة للآمر بالشراء على أن يكون الثمن الإجمالي للسلعة محدداً ومعلوماً للطرفين عند التوقيع على عقد البيع. ولا يجوز بأي حال أن يربط تحديد الثمن أو الربح بأمر مستقبلي مثل مؤشر الليبور (libor) أو السيبور (sibor). ولا مانع من ذكر مؤشر من المؤشرات المعروفة في مرحلة الوعد للاستئناس به في تحديد نسبة الربح، على أن يكون الربح محدداً، ولا يبقى الربح مرتبطاً بالمؤشر أو بالزمن].
ولا بد من توضيح ما ورد في الضوابط السابقة بخصوص الاسترشاد بمؤشر الليبور في مرحلة المواعدة في عقد المرابحة، وليس في مرحلة العقد، فمن المعلوم أن المواعدة في المرابحة تكون قبل عقد بيع المرابحة، ولا تعتبر عقد بيع، وبالتالي لا مانع شرعاً من الاسترشاد بمؤشر الليبور في هذه المرحلة، كمؤشرٍ لتحديد نسبة الربح في البنوك الإسلامية في بيع المرابحة للآمر بالشراء وغيره من معاملاتها [فلا يوجد في الشريعة - بحسب ما نعلم- طريقة لحساب الربح، والمعول في المعاملات هو على صيغة العقد لا على طريقة الحساب، فإذا كان بيعاً وجب أن يكون مكتمل الأركان تام الشروط خالياً من الربا والغرر والغش والغبن...إلخ، فإذا توفر ذلك فلا أهمية للطريقة التي حسب بها الربح، وهذا يعني أن ربط هامش الربح بأسعار الفائدة مقبول إذا كانت صيغة البيع صحيحة]( ).
وهنالك فرق واضح بين الحالتين السابقتين وهما: 1- الاسترشاد بمؤشر الليبور لتحديد نسبة الربح في مرحلة المواعدة في بيع المرابحة للآمر بالشراء. 2- ربط الأرباح بمؤشر الليبور فتكون الأرباح غير ثابتة، بل متغيرة مع تغير عدد الأشهر والأيام، وتتم تسويتها مع النسبة العالمية للمؤشر مثل: (Libour + 2%). ففي الحالة الأولى لا تعدو العملية عن استرشاد، فلا تؤثر في صحة العقد، بينما في الحالة الثانية يربط الربح بمؤشر الليبور، فيؤدي ذلك إلى جهالة الربح وعدم معلوميته، وهذا يؤدي إلى بطلان عقد المرابحة. لأن من شروط صحة عقد المرابحة أن يكون الربح معلوماً ومحدداً، وربطه بمؤشر الليبور ينافي ذلك حيث يجعله متذبذباً، فإذا ارتفع مؤشر الليبور ارتفع الربح وإذا انخفض مؤشر الليبور انخفض الربح. وهذا الربط بمؤشر الليبور يحول بيع المرابحة إلى معاملة باطلة، لاشتمالها على غرر فاحش مفسد للعقد.
إذا تقرر هذا فإن البنوك الإسلامية بحاجة ماسة لاعتماد مؤشرات لقياس الربح بخلاف ما هو معتمد في البنوك الربوية حتى تتميز البنوك الإسلامية في أعمالها عن البنوك الربوية وحتى تبتعد ابتعاداً تاماً عن الشبهات. وقد أوصى مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الثامن، بالإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلامياً الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات.] وقد بُحثت مسألة إيجاد المؤشر المقبول إسلامياً الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية، في عدد من الندوات وكتبت بعض الأبحاث في ذلك، وخرجت بمقترحات جيدة لإيجاد مؤشر شرعي في المعاملات الإسلامية، منها ما قدمه د. سامر قنطقجي:[من طرق بديلة مقترحة عن مؤشر الليبور:1- يمكن اللجوء إلى آخر أرباح موزعة (من الممكن اللجوء إلى التوزيعات الربع سنوية) لثمانية مصارف أو مؤسسات مالية إسلامية بأخذ وسطي أقرب رقمين، أو بأخذ وسطها الحسابي.
2- يمكن اللجوء إلى تقديرات ثمانية مصارف أو مؤسسات مالية إسلامية وأخذ وسطي أقرب رقمين.
البحث عن سعر التضحية المناسب لكل قطاع من قطاعات العمل واعتبار أقلها هو تكلفة الفرصة البديلة. ولما كان المؤشر هو شكل من أشكال التسعير فإن مؤشر سعر الفائدة هو عبارة عن دليل يسترشد به العاملون في السوق لتسعير أعمالهم من إقراض واقتراض أو في تقييم الاستثمارات و مقارنة ريعها وجدواها. لذلك فإن تحديد مؤشر الفائدة هو شكل من أشكال التسعير بغض النظر عن مضمونه الشرعي. ويرى ابن تيمية ضرورة التسعير عندما يخشى من الاحتكار بقوله:[إذا امتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامها بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموها بما ألزمهم الله به]( ). أما عن آلية تحقيق ذلك، فيقول ابن تيمية: [ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم استظهاراً على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون، فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد، حتى يرضوا ولا يجبرون على التسعير] ( ).
والرضا عامل مهم في زرع الثقة والطمأنينة بين أفراد السوق مما يعني ازدهار ونمو التبادل واستقرار في الأسعار مما يؤدي لحركة تجارية تنعش الدخول، أما العكس أي إكراه البائعين على البيع بسعر معين دون النظر لتكاليفهم فإنه يؤدي إلى [فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس]( ).
وتلجأ أسواق البورصة حالياً لأمور مشابهة لتحديد أسعار الصرف، [أما أسعار الصرف الخاصة بالعملات الأجنبية فيتم تحديدها يومياً من قبل الوسطاء المقبولين أو المعتمدين من قبل البورصة المعنية، أي المصارف بما فيها المصرف المركزي] ( ).
فابن تيمية جمع وجوه أهل السوق وفي البورصة الوسطاء المقبولين، والإمام عند ابن تيمية قابلها المصارف وزاد ابن تيمية عند تحديده للسعر بالمنازلة أي المساومة دون الإكراه. لذلك يمكن اللجوء إلى إحدى الطرق الثلاث السابقة بعد تكوين هيئة من المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مهمتها إعداد المعيار، إضافة إلى لجنة إشراف مؤلفة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية وأساتذة جامعيين وممارسين وخبراء من ذوي السمعة والشهرة في عالم الاستثمار، وهي التي ستكافئ الإمام عند ابن تيمية، حيث تستأنس اللجنة بالمعيار المحسوب بإحدى الطرق المذكورة سابقًا لمقابلة هيئة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في المنازلة والمساومة وصولاً للرضا الذي يحقق مصلحة الطرفين دون إكراه] ( ).
وخلاصة الأمر أنه لا يجوز شرعاً ربط نسبة الربح في بيع المرابحة بمؤشر الليبور في مرحلة العقد، لأنه يؤدي إلى جهالة مفسدة للعقد، ولا بأس بالاستئناس بمؤشر الليبور في مرحلة المواعدة، حتى يوجد بديل لمؤشر إسلامي]( ).
رابعاً: يتم تنفيذ المرابحة المركبة في أحد البنوك الإسلامية العاملة في بلادنا بطريقة مكتبية فقط وعبر الفاكس وهذه الطريقة يعتورها الخلل، فقد ذكر حسن صافي في دراسته الميدانية [خطوات هذه المعاملة كما يلي:
1) يتقدم العميل بطلب التمويل، فيؤجل الرد عليه إلى ما بعد دراسة الطلب.
2) تتم دراسة وضع العميل وقدرته على السداد، والضمانات الممكن تقديمها، ووضعه المالي وميزانيته، وذلك من خلال سلطة النقد.
3) بعد تحصيل ذلك كله، ومعرفة قيمة التمويل، يرفع الطلب إلى اللجنة المختصة، لأخذ الموافقة حسب الأصول. وربما لا تتم الموافقة رغم توافر كل الشروط.
4) إذا تمت الموافقة، نجري في التنفيذ وذلك عبر فاكسات مراسلة بين إدارة البنك والعميل، كما يلي:
أ- الفاكس الأول: طلب شراء السلعة أو البضاعة مقدم من العميل.
ب- الفاكس الثاني: وعد من البنك بالشراء لحساب العميل، حيث يتم من خلال هذا الفاكس توكيل العميل بالشراء.
ت- الفاكس الثالث: توكيل من العميل للبنك بالتنفيذ.
ث- الفاكس الرابع: عرض الشراء موضحاً فيه قيمة المبلغ، يرسل من البنك للعميل.
ج- الفاكس الخامس: يرسله العميل للبنك بقبول العرض.
وهذا لا يستدعي من موظف البنك الاطلاع على البضاعة أو مراجعة مالكها لإتمام صفقة الشراء، حيث يقوم بذلك العميل موكلاً من البنك عبر الفاكس، فيشتري ما يريد.
ثم يحضر العميل إلى البنك لتوقيع العقود المختلفة والكمبيالات، بعد الاطلاع على الشروط الخاصة، حيث يوقع من ضمن ذلك على كمبيالة واحدة غُب الطلب بقيمة 120% من قيمة الطلب] ( ).
وقال أيضاً:[علمت أيضاً أن اتفاقية المرابحة تتم عبر المراسلات الهاتفية والفاكس، أي أنّ عميل البنك المرابح هو الذي يُخبر البنك بالأسعار والبضاعة وهو الذي يستلم ويُسلم، وموظف البنك على مكتب عمله، فهل هذا العمل يتوافق مع الأحكام الشرعية؟ ] ( ).
ومن خلال ما سبق يتضح أن المرابحة كادت أن تتحول إلى تمويل ربوي على مبدأ (اشتر البضاعة وأحضر الفاتورة) الذي عملت به بعض البنوك الإسلامية سابقاً!!! فأين دور هيئة الرقابة الشرعية.
خامساً: لا بد لهيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية أن تحدد مرجعيتها الشرعية والمقترح أن تتمثل المرجعية الشرعية للبنوك الإسلامية فيما يلي:
أولاً: ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك وما يصدر عنها من قرارات وتوجيهات.
ثانياً: معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين. ومن المعلوم أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية تضم في عضويتها نحو 180 مؤسسة من أكثر من 45 بلداً ومعاييرها ملزمة في البحرين، السعودية، قطر، دبي، الأردن، السودان، سورية، لبنان، ماليزيا، وجنوب أفريقيا وغيرها، وتستخدم معاييرها كخطوط إرشادية في مناطق أخرى. ولدى الهيئة مجلس مكون من 20 فقيهاً هم أيضا أعضاء في المجالس الشرعية لمعظم المؤسسات المالية الكبيرة في العالم.
ثالثاً: فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك.
الخاتمة والتوصيات
ظهر لنا من خلال هذا البحث القصير عدة نتائج وتوصيات أوجزها فيما يلي:
- المرابحة المركبة مشروعة على الراجح من أقوال العلماء، إن تمت وفق الخطوات العملية المقررة من هيئات الرقابة الشرعية.
- تجربة البنوك الإسلامية في بلادنا لا زالت في بدايتها، ولذا يعتورها بعض الخلل.
- تحتاج البنوك الإسلامية في بلادنا لتحقيق أهدافها أن تطور أساليبها في مختلف المجالات وخاصة في طرح منتجات جديدة في العمل المصرفي الإسلامي.
- تحظى المرابحة المركبة بأكبر نصيب من معاملات البنوك الإسلامية في بلادنا.
- الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية في بلادنا تحتاج إلى تطوير ومزيد من أهل الاختصاص.
- موظفو البنوك الإسلامية في بلادنا يحتاجون إلى تثقيف وتدريب مستمرين ليواكبوا التطور والتقدم في المصرفية الإسلامية.
- على البنوك الإسلامية في بلادنا الاهتمام بالإعلام وتوعية الناس بالمصرفية الإسلامية من خلال النشرات والندوات والإذاعة والتلفزيون.
- على البنوك الإسلامية في بلادنا أن تطور أساليبها في التعامل مع الناس وأن تواكب التقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات.
تمَّ البحث بحمد الله تعالى
مسرد المراجع
القرآن الكريم
1. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي بيروت.
2. إعلام الموقعين عن رب العالمين. لأبي عبد الله محمد المعروف بابن القيم، مراجعة طه عبد الرؤوف سعد، طبع دار الجيل، بيروت 1973.
3. الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي دار المعرفة
4. بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لأبي الوليد محمد بن احمد المعروف بابن رشد الحفيد، طبعة دار الفكر ومكتبة الخانجي.
5. البورصة وأسس الاستثمار والتوظيف، د. عامر لطفي، منشورات دار شعاع، 1999. عن موقع http://www.kantakji.com
6. بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية.د. محمد الأشقر، الطبعة الثانية1415-1995 نشر دار النفائس-عمان.
7. بيع المرابحة للآمر بالشراء لحسام الدين عفانة مطبعة النور الحديثة القدس الطبعة الأولى 1996م.
8. بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصري منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.
9. بيع المرابحة للآمر بالشراء د. سامي حمود منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.
10. بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية لرفيق المصري، منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.
11. بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية د. يوسف القرضاوي، الطبعة الثانية 1407-1987، نشر مكتبة وهبة القاهرة.
12. بيع المرابحة وتطبيقاتها في المصارف الإسلامية. أحمد سالم ملحم، الطبعة الأولى 1410-1989. نشر مكتبة الرسالة الحديثة -عمان.
13. تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية. د. سامي حسن حمود، الطبعة الثانية 1402-1982 مطبعة الشرق- عمان.
14. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، طبعة عبد الله هاشم المدني 1384-1964.
15. التماس السعد في الوفاء بالوعد للسخاوي تحقيق د. عبد الله الخميس مكتبة العبيكان الطبعة الأولى 1997م.
16. الحاوي الكبير لأبي الحسن الماوردي. تحقيق علي معوض وعادل عبد الموجود، الطبعة الأولى 1414-1994. دار الكتب العلمية بيروت.
17. حدائق الأزهار مع شرحه السيل الجرار الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية.
18. الحسبة في الإسلام لشيخ الإسلام ابن تيمية منشورات الجامعة الإسلامية.
19. الربح في الفقه الإسلامي ضوابطه وتحديده في المؤسسات المالية المعاصرة لشمسية إسماعيل الطبعة الأولى 1420 هـ دار النفائس عمان.
20. رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين). لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، الطبعة الثانية 1386-1966، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي-القاهرة.
21. الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق، حسن صافي، رسالة ماجستير جامعة القدس.
22. سلسلة الأحاديث الصحيحة، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية 1399-1979، المكتب الإسلامي بيروت.
23. سنن ابن ماجه لابن ماجة القزويني دار الكتب العلمية
24. سنن البيهقي. لأبي بكر احمد بن الحسين البيهقي، طبعة دار الفكر بيروت.
25. سنن الدارقطني لعلي بن عمر الدارقطني عالم الكتب
26. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار. لمحمد بن علي الشوكاني، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية.
27. الشامل في معاملات وعمليات المصارف الإسلامية، محمود ارشيد الطبعة الأولى 2001م دار النفائس عمان.
28. شرح الدردير. لأحمد بن محمد الدردير العدوي المالكي، طبعة دار الفكر، بيروت.
29. صحيح ابن حبان تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى 1408، مؤسسة الرسالة بيروت.
30. صحيح الجامع الصغير لناصر الدين الألباني المكتب الإسلامي
31. صحيح سنن أبي داود. لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى 1409، المكتب الإسلامي بيروت.
32. صحيح سنن الترمذي. لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى 1409-1989، المكتب الإسلامي بيروت.
33. صحيح سنن النسائي، لمحمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى 1409-1989، المكتب الإسلامي بيروت.
34. صيغ التمويل بالمرابحة د. سعود الربيعة منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق الكويت الطبعة الأولى 2000م
35. عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم أبادي، الطبعة الأولى 1410 دار الكتب العلمية- بيروت.
36. فتاوى شرعية في الأعمال المصرفية بنك دبي الإسلامي، الفتوى الصادرة عن المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت عام 1403هـ.
37. الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد أحمد البنا دار إحياء التراث العربي
38. قواعد الوعد الملزمة في الشريعة والقانون. د. محمد رضا العاني، بحث منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.
39. القوانين الفقهية، لابن جزي، دار القلم - بيروت.
40. لسان العرب. لابن منظور، دار إحياء التراث- بيروت، الطبعة الأولى 1408-1988.
41. مجلة مجمع الفقه الإسلامي من منشورات منظمة المؤتمر الإسلامي جدة.
42. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. لعلي بن أبي بكر الهيثمي، الطبعة الثالثة 1402-1982.دار الكتاب العربي- بيروت.
43. المرابحة للآمر بالشراء د. الصديق الضرير منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2،
44. المرابحة للآمر بالشراء د. بكر أبو زيد منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2،
45. المستدرك على الصحيحين أبو عبد الله الحاكم دار الكتب العلمية
46. المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق لعبد الرزاق رحيم جدي الهيتي، الطبعة الأولى، 1998م، دار أسامة للنشر، الأردن – عمان.
47. معيار قياس أداء المعاملات المالية الإسلامية بديلاً عن مؤشر الفائدة، د. سامر مظهر قنطقجي عن موقع http://www.kantakji.com/
48. المغني. لابن قدامة المقدسي، نشر مكتبة القاهرة سنة 1388-1968.
49. ملتقى الأبحر. لإبراهيم بن محمد الحلبي، تحقيق وهبي سليمان الباني، الطبعة الأولى 1409-1989 مؤسسة الرسالة - بيروت.
50. المهذب لأبي إسحاق الشيرازي، دار الفكر مطبوع مع المجموع
51. نحو نظام نقدي عادل. د. محمد عمر شابرا، الطبعة الثانية 1411-1990، إصدار المعهد العالمي للفكر الإسلامي، دار البشير- عمان.
52. الهداية شرح بداية المبتدي. برهان الدين المرغيناني، دار التراث العربي- بيروت.
53. الوفاء بالوعد د. ابراهيم الدبو منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2
54. الوفاء بالوعد د. يوسف القرضاوي منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2
مواقع إلكترونية:
55. http://www.yasaloonak.net
56. http://www.kantakji.com
تصفح شبكتنا
لكثرة المتغيرات اليومية في المجتمع الفلسطيني المسلم
وكثرة المستجدات في المسائل العلمية
كانت شبكة يسألونك الإسلامية
السؤال نصف العلم، وفي السؤال شفاء القلوب.
وراحة النفوس في الوقوف على الحلال والحرام.
وموقع يسألونك دليل التائهين وشفاء السائلين.
شبكة يسألونك الإسلامية
تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
القدس - فلسطين المحتلة






